ابن إدريس الحلي
44
السرائر
الكفارة . وجملة الأمر ، وعقد الباب أن ما فيه الكفارة ، فهو أن يحلف على أن يفعل أو يترك ، وكان الوفاء به إما واجبا أو ندبا ، أو كان فعله وتركه سواء ، فمتى خالف ، كان عليه الكفارة . ومتى حلف الإنسان على شئ يدفع به أذى عن نفسه ، أو عن مؤمن كان له فيه أجر ( 1 ) ولم يكن عليه في ذلك كفارة . والسلطان الجائر إذا استحلف أعوانه على ظلم المسلمين ، فحلفوا له ، لم يجز لهم الوفاء به ، بل يجب عليهم ترك الظلم ، ولا كفارة عليهم . ومن كان عليه دين لا يجد إلى قضائه سبيلا لإعساره ، فقدمه صاحب الدين إلى حاكم ، يعلم أنه متى أقر عنده حبسه ، وأضر به وبأهله ، جاز له جحده والحلف عليه ، بعد أن ينوي قضاؤه عند التمكن منه ، ويوري في يمينه ، ولا إثم عليه ، ومعنى التورية أنه يبطن بخلاف ما يظهر إذا حلف ، بأن يقول : " والله مالك عندي شئ " ويبطن في ضميره " تستحق المطالبة به الآن " وهو صادق في ذلك لأنه ليس له المطالبة به الآن ، لقوله تعالى " وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة " ( 2 ) . ولا يجوز لصاحب الدين أن يعرضه لليمين ، مع علمه بإعساره ، ولا يحل له حبسه مع إحاطة علمه بعجزه ، فإن حبسه حينئذ كان مأثوما . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته ، ومن وهب له أحد والديه شيئا ، ثم مات الواهب ، وطالبه الورثة بذلك الشئ ، جاز له أن يحلف إنه كان اشتراه ، وأعطى ثمنه ، ولم يكن عليه كفارة ولا إثم ( 3 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله هذا غير واضح . أما إذا طالبه الورثة بذلك الشئ ، فأقر لهم به ، أو قامت لهم بينة بأنه للميت ، فلهم انتزاعه وعوده تركة ، فإن ادعي أنه اشتراه من والده ، فقوله غير مقبول ، والقول قول الورثة ، إلا أن يردوا عليه
--> ( 1 ) ج . ل . كان له فيه أجر كبير . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية 280 . ( 3 ) النهاية ، كتاب الأيمان والنذور ، باب أقسام الأيمان .